معمرون بالبرلمان المغربي .. أحدهم قضى ثلثي عمره تحت قبته

بيوكرى نيوز:

اشتعل رأسه شيبا وارتسمت خطوط الزمان بوجهه لكن عشقه للبرلمان لم يتزحزح فلا يزال يحتفظ بمقعده منذ أول انتخابات نيابية في المغرب عام 1963.

الثمانيني عبد الواحد الراضي عاصر ثلاثة ملوك وقضى ثلثي عمره تحت قبة البرلمان، فقد انتخب في عشر دورات برلمانية متتالية، ولم يهزم في أي انتخابات على مدى 53 سنة.

عندما ولج قبة البرلمان لأول مرة عام 1963 وهو في الـ28 من عمره وُصف الراضي بأنه أصغر نائب في تاريخ المغرب، ليتحول اليوم إلى واحد من أهم المعمرين النواب بعد فوزه بمقعده المعتاد عن إقليم سيدي سليمان شمال شرق الرباط.


في حديث للجزيرة نت يقول الراضي "أنا صاحب فلسفة خاصة في الحياة لا تعترف بالسن، بل تبحث عن أداء الواجب الوطني قبل الرحيل الأبدي عن العالم".

ويشدد على أن الاستمرارية في العمل السياسي ليست بمقياس العمر ما دام يتمتع بصحة جيدة وبعافية ذهنية، "وإنما بالمقياس السياسي والثقافي".

الراضي المولود سنة 1935 بمدينة سلا المجاورة للرباط، يؤكد أن ترشحه لاستحقاقات 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري أملته ظروف تتعلق بقرار قيادة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية "وكذا ضغط بعض سكان دائرتي الانتخابية".

بعد مسار طويل في الوظائف والمسؤوليات، يتذكر الراضي "تاريخا من السياسة والنضال"، ويعبر عن حنينه إلى زمان كان البرلمان يضم "عمالقة السياسة بالمغرب".

أما الحاج علي قيوح، فبدا منتشيا وهو يتحدث للجزيرة نت عن فوزه بالانتخابات الأخيرة التي أعادته إلى الواجهة، رغم تخطيه الثمانين من عمره.

قيوح: الوطنيون الصادقون لا يتقاعدون وما زلت قادرا على العطاء (الجزيرة)

رفض التقاعد
قيوح الذي فاز عن إقليم "تارودانت" الجنوبية يرى أن الواجب الوطني فرض عليه التقدم للترشح للانتخابات البرلمانية، بعد إلحاح الفلاحين وأفراد العائلة ، قائلا "إن الوطنيين الصادقين لا يتقاعدون".

لم يعد قيوح قادرا على طي المسافات ولا تقوى رجلاه الواهنتان على حمله إلا مستندا على عكازه، لكنه يشدد على أنه ما زال قادرا على العطاء والتفكير ومتابعة مشاكل الدائرة.

يذكر قيوح أنه اختار في أول عهده بالبرلمان سنة 1977 أن يجلس بالمقاعد الخلفية، لأنه حسب تعبيره يعرف قدره، واكتفى بعلاقاته المتميزة مع الفلاحين البسطاء الذين كان واحدا منهم، واكتسب بينهم شعبية ممتدة إلى الآن.

ويروي أنه عايش معظم التحولات السياسية في تاريخ المغرب، لافتا إلى أن "كل سنة من سنوات عمره السياسي كان لها طقسها ورائحتها".


وفي إقليم أزيلال، كان فوز إبراهيم الموحي من غرائب نتائج الانتخابات التشريعية كونه بات على أعتاب المئة سنة من عمره إن لم يكن قد تجاوزها بالفعل، حسب المقربين منه، بينما تقول وثائقه الرسمية إن عمره 87 عاما فقط.

تمتد المسيرة السياسية للموحي لأزيد من خمسين عاما ويتولى منصب رئيس المجلس المحلي لقرية "لواولى" منذ تأسيسه عام 1961 إلى اليوم، دون أن يستطيع أي منافس الإطاحة به.

تعليقات وانتقادات
صورة الموحي بعمامة يلفها على رأسه وفي جلبابه الغامق وبوجه ضامر تعلوه سحنة بدوية، جعلته مادة دسمة لتعليقات رواد الشبكات الاجتماعية، التي شكك بعضها في قدرته على أداء مهامه النيابية بحكم سنه المتقدم.

وهذا الرجل الطاعن في السن الذي لم يلتحق بالمدرسة في صغره من المنتظر أن يترأس أول جلسة لمجلس النواب الجديد، بحكم كونه النائب الأكبر سنا.

ورغم الانتقادات الواسعة التي تطالهم، يرفض النواب المعمرون بالمغرب اعتزال الكرسي السياسي، مما يضع عقبات أمام تجديد الطبقة السياسية في البلاد.

وكثير من النواب احتكروا المقعد البرلماني لسنوات طويلة، على خلفية علاقتهم العائلية والسياسية القوية، ومنهم من اضطر إلى الظهور في أحزاب جديدة، وآخرون ساعدهم المال والنفوذ على حسم المعارك الانتخابية.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش حسين عبوشي أن بنية المجتمع المغربي، تعترف بهيمنة أسلوب التزكية ومنطق العائلة في بناء الشرعية السياسية.

ويضيف أن الرعيل الأول لا يزال متشبثا بالمقاعد البرلمانية وبالمناصب السامية، بينما يلعب الشباب أدوارا ثانوية في الأحزاب والمشهد السياسي بشكل عام.
المصدر: الحزيرة نت