ابرز مضامين الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الاولى (الولاية التشريعية العاشرة)

عبد الرحيم بيحيى
طبقا للفصل 65 من الدستور المغربي الذي ينص على انه " يعقد البرلمان جلساته أثناء دورتين في السنة، ويرأس الملك افتتاح الدورة الأولى، التي تبتدئ يوم الجمعة الثانية من شهر أكتوبر، وتُفتتح الدورة الثانية يوم الجمعة الثانية من شهر أبريل." وعليه افتتح صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و ايده الدورة الاولى من السنة التشريعية الاولى من الولاية التشريعية العاشرة، يومه الجمعة 12 محرم 1438 ه الموافق 14 أكتوبر 2016 م، حيث القى جلالته اعزه الله خطابا ساميا امام اعضاء مجلسي البرلمان .

و اكد جلالته من هذا المنبر (البرلمان) ان افتتاح السنة التشريعية ليست مناسبة فقط لتوجه لأعضاء البرلمان، و انما منبر لتوجه الى الحكومة و الاحزاب و مختلف المؤسسات والمواطنين، و ليس فرصة فقط لتوجيه التعليمات و النقد احيانا، وانما هو منبر لاستماع الى المواطنين الذي يمثله اعضاء البرلمان، و قدم جلالته التهاني لأعضاء مجلس النواب على الثقة التي وضعها المواطنين فيهم، لتمثيلهم في المؤسسة التشريعية.

و تطرق صاحب الجلالة في خطابه السامي الى موضوع " علاقة المواطن بالإدارة"، واكد جلالته في هذا الموضوع على ان الهدف الذي تسعى اليه جل المؤسسات (من مصالح مركزية و إدارة ترابية والمجالس المنتخبة والمصالح الجهوية لقطاعات الوزارية ومرافق الاستثمار والمقاولات ..) هو خدمة المواطن، و ابرز جلالته ان غاية الإدارة تنحصر في :

· خدمة المواطن
· تمكينه من قضاء حاجاته 
· تبسيط المساطر و تقريب المرافق و الخدمات الاساسية له .

كما اكد جلالته على ضرورة تدبير شؤون المواطنين باعتبارها أمانة جسيمة ومسؤولية لا تقبل التهاون ولا التأخير، كما دعا حفظه الله الى خدمة المصلحة العامة وعدم استغلال التفويض الذي منحه المواطن لتدبير الشأن العام في المصالح الشخصية والحزبية .

كما ابرز جلالته مقومات العمل الحزبي الحقيقي في ما يلي:

· وضع المواطن فوق كل اعتبار
· قضاء حاجيات المواطنين والوفاء بها
· التفاني في خدمة المواطن وجعلها فوق المصلحة الحزبية والشخصية .

كما ان جلالته لاحظ ان هناك خلل في الادارة و علاقتها بالمواطن وذلك من خلال لقاء المواطنين به حفظه الله ، و التماس منه حل العديد من المشاكل و الصعوبات التي يعانون منها تجاه الإدارة ، و ابرز جلالته انه يعتز بقضاء حاجات ابناء شعبه ، ولكن لو قامت الإدارة بواجبها تجاه المواطنين لما طلبوا من جلالته التدخل ,مما يدل على ان الادارة تعاني من سلبيات و نواقص و ابرزها جلالته فيما يلي:

· ضعف الأداء
· قلة الخدمات 

· قلة المسؤولية لدى العديد من الموظفين
· غياب روح المسؤولية لدى العديد من المواطنين.

ودعا جلالته الى ان تقوم مقومات الولوج الى الوظيفة العمومية على الكفاءة و تكافئ الفرص.

كما ابرز جلالته مدى معاناة المواطنين يشتكون من قضايا عديدة:

· نزع الملكية
· تعقيد المساطر القضائية 

· الشطط في استعمال السلطة و النفود 
· عدم التوعية و التحسيس بمقتضيات مدونة الأسرة .

ففي موضوع نزع الملكية فالمواطنون يعانون في ظلها من مجموعة من المشاكل و ذلك راجع الى ان الدولة لم تقم بتعويضهم او أخرت تعويضاتهم او قليلة و غيرها من الأسباب ، و دعا جلالته الى ان نزع الملكية لا يجب ان تكون إلا في حالات معينة منها ضرورة المصلحة العامة القصوة، و ان يتم التعويض طبقا لأسعار المعمول بها .

اما تعقيد المساطر القضائيةجلالته اكد على اشكالية عدم تنفيد الاحكام القضائية و خاصة في مواجهة الإدارة .

و الشطط في استعمال السلطة و النفوذحيث ابرز جلالته انه منتشر في العديد من الإدارات مما يؤدي الى طول اجل منح بعض الوثائق للمواطنين، و الاشكاليات التي يعاني منها المواطنين بالقنصليات المغربية .

و عدم التوعية و التحسيس بمقتضيات مدونة الأسرةحيث ابرز حفظه الله ان هناك من لا يعرف مضمون هذه المدونة و ماله من حقوق وواجبات و خاصة داخل اوساط المغاربة بالخارج، و دعا جلالته كافة المؤسسات المعنية الى تفعيل التوعية و التحسيس بمقتضيات المدونة و مواكبتها بالإصلاح و التحيين للمشاكل التي ابانت عنها التجربة الممارسة .

كما ابرز جلالته المعاناة التي يجدها المستثمرين بالمغرب بسبب الشباك الوحيد ، وذلك بتعقيد الامور على المستثمرين من قبل الإدارة و تكبيله بالعراقيل و القيود.حيث دعا جلالته الى العمل على تفادي جل هذه المشاكل التي يعاني منها المواطن تجاه مرفق الإدارة، حيت اكد حفظه الله انه ما لفائدة من اللامركزية و الجهوية اذا استمرت نفس المشاكل السابقة التي وصفها حفظه الله بلا مقبولة.

كما ابرز جلالته الإيجابيات التي تتوفر عليها الإدارة المغربية رغم جل هذه المشاكل، كالأوراش الكبرى التي يتم انجازها، و توفرها على المؤهلات المهنية و التقه العالية التي لها دور كبير في تنمية المغرب .

و في الاخير دعا حفظه الله الحكومة و البرلمان و الاحزاب السياسية و جمعيات المجتمع المدني و الموظفين، الى التحلي بروح الوطنية، و اصلاح الإدارة وفق المقومات الاتية :

· تغيير السلوكات و العقليات
· تكوين الموظفين

· وضع اليات التحفيز و المحاسبة و العقاب 
· تعميم الإدارة الإلكترونية بطريقة مندمجة

· و توظيف التكنولوجيا الحديثة .
· اخراج ميثاق متقدم للاتمركز الإداري لتلبية متطلبات المرحلة.

لهذا فجلالته حرص في خطابه السامي على نقل جل المشاكل و المعاناة التي يعانيها المواطنين الى نواب الأمة و الحكومة و جل المؤسسات الدستورية ، لتكون محور اصلاح عميق في الفترة القادمة وذلك لتطبيق الأمثل للجهوية المتقدمة ، امتثالا للإرادته السامية في إنجاح هذا المشروع الديمقراطي في المغرب .

* اعداد الطالب الباحث: عبد الرحيم بنيحيى طالب باحث بماستر الأسرة في القانون المغربي والمقارن بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكادير.