قراءة في نتائج الإنتخابات التشريعية 7 أكتوبر بإقليم اشتوكة ايت باها (الجرار)

بقلم: الحسن ينضاوش
منذ الإنتخابات الجماعية والجهوية 2015م، وحصول حزب الجرار على المرتبة الأولى من حيث عدد المقاعد بالمجالس الجماعية الترابية من بلديات وجماعات قروية وشبه حضرية وصلت إلى 10 جماعات ترابية وبلديتين (الوحيدتين بالإقليم )، وبعدها رئاسة المجلس الإقليمي بأغلبية مريحة، تم اعتبار إقليم اشتوكة ايت باها معقل حزب الأصالة والمعاصرة و إقليم في يد الجرار بدون منازع، وهذا ما جعل الانتخابات التشريعية 2016م، سنةََ بعد استحقاقات الجماعية والجهوية، تشكل محطة مهمة جدا في مسار الحزب ومستقبله.

ومن الواضح ان الكل راهن على الحزب ووضعه في المقدمة استنادا إلى الوضعية على مستوى الجماعات الترابية و طبيعة الأعيان الذين يتواجدون بصفوف الحزب على المستوى الإقليمي وارتباطا كذلك بتوجه الأصالة والمعاصرة على المستوى الوطني، إلا أن النتائج المحصل عليها في تشريعات سابع أكتوبر لا تعكس هذا المستوى وهذا التحدي مما يطرح سؤال :

-ماذا حصل لحزب الأصالة والمعاصرة في إقليم اشتوكة ايت باها ؟
بالنسبة لتاريخ الحزب في الاقليم هناك تحسن على مستوى الترتيب حسب المقاعد الثلاثة من الرتبة ثلاثة سنة 2011م بما مجموع الأصوات بلغ 9400 صوتا إلى الرتبة الثانية سنة 2016م بمجموع الأصوات بلغ 16843 صوتا، لكنها رتبة غير مشرفة للحزب حسب ما له من الامكانيات البشرية والمالية واللوجستيكية.

فالحزب خسر الانتخابات رغم الرتبة الثانية لأن وضعه حسب الأرقام والإحصائيات تضعه في الرتبة الأولى بل أكثر من ذلك هناك احتمال الحصول على مقعدين ولكن المفاجأة حصلت وأصبح وضع الحزب يطرح أكثر من سؤال في الإقليم. 

ولتحليلي الموضوعي بعيدا عن المزايدات وسوء التخمينات فالحزب خسر الرهان مما يسائل هذا التنظيم إقليميا من حيث القاعدة الشعبية والهياكل التنظيمية وأدوار المنتخبين والمنتخبات بإسم الحزب إقليميا.

ولتقريب الوضع أكثر يمكن الحديث على ما قبل الاستحقاقات التشريعية حيث ساد الاطمئنان صفوف مناضلات ومناضلي الحزب وتأكّدوا من الفوز بل أكثر من ذلك أعلنوا اللائحة المحلية قبل بقية الأحزاب السياسية بالإقليم، ليتفاجأ الجميع بعد صراع البرلماني السابق بالإقليم عن حزب الميزان مع هياكل حزب الإستقلال بالإقليم والاستقالة في آخر المطاف وإلتحاقه بالجرار وكيلا للائحة مع تغيير في ترتيب اللائحة وغياب رئيس بلدية ايت باها عن اللائحة النهائية والأخيرة لحزب الجرار بالإقليم. 

هذا المعطى جعل الجماعات الاستقلالية خاصة في أدرار في موقف محرج بين التصويت للجرار أم البقاء في إلتزام مع الميزان لكن النتائج أكدت التصويت لحزب الجرار، إلا أن توقعات أخرى غير مرتقبة حصلت في جميع المناطق بحيث تم التصويت لأحزاب أخرى لم يكن أحدا يضعها في الحسبان واخدت من أصوات "البام". 

وحتى لا نحمل المسؤولية للناخبين فالمسؤولية عن رتبة الاصالة والمعاصرة بالإقليم تعود بالأساس إلى :

1-الثقة الزائدة في الواقع مما جعل الحملة غير متكافئة بين جميع المناطق.
2- مهاجمة المصباح في المهرجان الخطابي في بيوكرى مما جعل أنصار هذا الأخير يعلنون المساندة لحزبهم ضدا في الجرار.
3- صراع البرلماني السابق في حزب الإستقلال مع هياكل الميزان وتنظيماته بالإقليم خاصة في الساحل.
4- شبه فوضى في أدرار لوجود جماعات استقلالية وأخرى للبام. 
5- برودة الحملة بحيث لم يعتمد الحزب أسلوب التواصل عن القرب وزيارة الدواوير. 
6-اعتماد ممثلين بالدوائر الانتخابية في جميع الجامعات وفي هذا مغامرة كبيرة بحيث لم يمر على الإنتخابات الجامعية إلا سنة ومخلفات الصراع حول الفوز بمقعد جماعي مازالت حاضرة مع العلم أن الفرق في الأصوات قليل جدا والمنافسة آنذاك كانت بين "البام" والاستقلال بشكل كبير.
7- غياب تام لشبيبة الحزب إقليميا ومنظمة النساء وحتى منتخبات الأصالة والمعاصرة وهذا واضح للعيان.

وفي هذا رسائل للحزب إقليميا باعتماد القرب وتفعيل التنظيمات الموازية والشبيبة والنساء وفتح فروع بالجماعات واستخلاص العبر من هذا الاستحقاق في إنتظار فرصة أخرى سياسية.

الخلاصة :
حزب الجرار قد يجد نفسه اليوم مجبرا على إعادة النظر في طريقة عمله وتدبيره إقليميا حتى يحافظ على مكانته ولضمان أصواته في الانتخابات المقبلة.