يوميات العيد (الكبير)

بقلم: عسو بونيت
لاتملك أيها السندباد البري، سوى آلأنسياق بحذر شديد في التيار الجارف للاستهلاك الجماعي لما قبل العيد،-العيد الكبير-/ مهن موسمية تناسلت بمركز البلدة، باعة جائلون، يعرضون سلعهم في نفس مستوى الطوار...(طواجين مختلفة الأحجام،مجامر معدنية وطينية،أكياس الفحم الخشبي،أدوات نفخ الأضحية،عصي رفيعة،مقدات وسكاكين حادة – تهدد أمن هذه البلدة الوديعة، فيما لو انتهى بعضها لأيادي شريرة-،أدوات الشي والسفافيد، مكعبات بيضاء –لتسريع آلتهاب الفحم- رزم البرسيم آلجاف،حطبات جدع ألأكالتوس دائرية الشكل - لتقطيع اللحم-)...

 برحبة ألأغنام،أختلط الحابل بالنابل..الباعة والكسابة وقطعانهم،المشترون والوسطاء،الحمالة والنشالون..-فوضى خلاقة- على شرف – ألكبش-/ بالسوق الأسبوعي،تدافع الزبناء على الشراء أدى لارتفاع ألأسعار بأكثر من الضعفين ،إقبال على الخضر والفواكه والزبيب والبرقوق المجفف والزيتون والتوابل والبقدونس والنعناع واللحوم الحمراء والبيضاء..والمشروبات الغازية ..تهافت على التبضع كأننا مقبلون على مرحلة حالة طوارئ ../ المياومون وذوي الدخل المحدود حائرون يفكرون يتساءلون؟. ..ما السبيل لمواجهة كل هذه المتطلبات الباهظة،قطعا بعضهم باع بعض قطع ألأثاث،أو آقترض من قريب أو بالفائدة لإرضاء كبرياء ألأسرة والضمير الجمعي.

صبيحة العيد معظم المصلين يمنون النفس أن ينهي الإمام مراسيم الصلاة والخطبة سريعا، ليهرولوا إلى أنعامهم...محظوظ من يجيد عمليات النحر والسلخ وفصل السقيطة عن البطانة واستخراج آلأحشاء وتنظيفها..أما أنت أيها السندباد الكهل فليس بمقدورك ذبح ولو دجاجة وديعة...فأنتظر دورك لتستنجد بجزار الحي، وأجزل له العطاء مقابل أتعابه، ليعود إليك في العيد المقبل.. /النسوة أنصرف بعضهن لطهي أولى سفافيد الكبد على الجمر،تؤكل مع الشاي المنعنع في انتظار أن يستوي طاجين(التقلية) ...وبعضهن انصرف لتنظيف مكان الذبح من المخلفات ( البطانة والروث والدماء وبعض ألأحشاء...)مخلفات ضاقت بها حاويات أزكمت رائحتها أنوف المارة ،قي آنتظار مرور عمال النظافة../ طيلة أيام العيد يسرف البعض في أكل( الغنمي)....، طواجين اللحم والرأس وااقوائم مع المشروبات الغازية مما يفاقم المشاكل الهضمية يتم تهدئتها بأقراص يمدهم بها الصيدلي.../في المساء اكتظت المقاهي (الذكورية بامتياز) بالرواد يمارسون هوايتهم المفضلة ..التلصص والنميمة..خلف طاولتهم حيث يرتشفون كؤوس الشاي الجنوبي الثقيل ، يبدوا ذووا الدخل المحدود – شاردون-حائرون -يفكرون - يتساءلون -عن كيفية تسديد ديونهم ومواجهة المتطلبات الباهظة لدخول مدرسي مرتقب مباشرة بعد عطلة العيد ،(العيد الكبير)....
عسو بونيت..15/9/2016