جريمة الخيانة الزوجية في التشريع المغربي

عبد الرحيم بنيحيى
يعد الزواج من أسمى الروابط وأقدسها، والسبب في ذلك أنه السبيل إلى العفة والطهارة داخل المجتمع، كما أنه الرباط الذي يوثق أواصر الأسرة ببعضها لما فيه من إحصان للأزواج يخرجهم من دائرة الرذيلة، ومحافظة على النسل والأنساب من الاختلاط. وهذا ما جاء التأكيد عليه في نص المادة: الرابعة من مدونة الأسرة التي تنص على انه " الزواج ميثاق تراض و ترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف وانشاء أسرة مستقرة، برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة".

والمتأمل في الجرائم لا يجد خطرا على رابطة الزواج أكثر من خطر الزنا، ذلك أنه نظير الزواج في فعل الوطء، ونقيضه في نتائج هذا الوطء، حيث أنه مهلك للأسرة من حيث ذهاب المودة والإحصان وكذا اختلاط الأنساب، ومهلك للمجتمع من حيث انحلال الترابط بين الأسر وذيوع الفاحشة وتفشي الرذيلة. لهذا جاءت الديانات السماوية على تحريم الزنا، ولا نجد أحسن مما جاء في الشريعة الإسلامية التي عاقبت على كل وطء محرم، سواء وقع من محصن أو غير محصن مع تباين في العقوبة المقررة لكل منهما.

وهذا بخلاف التشريعات الوضعية، التي انقسمت بين معاقب على الزنا ومبيح له، ويعتبر المغرب من الدول المعاقبة على هذه الجريمة يدخل في ضمنها جريمة الخيانة الزوجية، التي تعد من اشد الامراض الاجتماعية، حيث تعتبر خيانة للثقة والأمانة التي تعاهد عليها الزوجان عند بدء العلاقة الزوجية بينهما

فما مدى نجاعة الخطة التشريعية التي وضعها المشرع المغربي في علاجه لجريمة الخيانة الزوجية ؟

الاطار القانوني لجريمة الخيانة الزوجية
تدخل جريمة الخيانة الزوجية في الفرع السادس من الباب الثامن من القانون الجنائي المخصص لجرائم انتهاك الآداب، التي اذا نظرنا اليها في الواقع المعاش فإنها في تزايد مستمر، وهي ظاهرة تكاد تعم كل المجتمعات، و من بينها جريمة الخيانة الزوجية التي تعد من اشد الامراض الاجتماعية،التي تدخل في اطار الزنا اي محرمات الدين الاسلامي، و باعتبار المغرب دولة اسلامية فقد حرص على محاربتها و حرم الزنا بجميع اشكاله، بنصوص خاصة في القانون الجنائي المغربي.

المطلب الأول : اركان جريمة الخيانة الزوجية و عقوبتها 
يحمل الفصل 491 من القانون الجنائي المغربي على مجموعة من الاركان الواجبة توفرها في هذه الجريمة لكي تتحقق قانونا، و حدد عقوبة هذه الجريمة طبقا لقاعدة "لا جريمة و لا عقوبة الا بنص" و هذا ما سنحاول ابرازه في هذا المطلب، وذلك بدراسة اركان هذه الجريمة بقدر من التحليل، ( الفقرة الاولى) ثم بيان عقوبتها ( الفقرة الثانية).
الفقرة الاولى : اركان جريمة الخيانة الزوجية

ينص الفصل 491 من القانون الجنائي المغربي عل انه،"يعاقب بالحبس من سنة الى سنتين احد الزوجين الذي يرتكب الخيانة الزوجية، و لا تجوز المتابعة في هذه الحالة الا بناء على شكوى من الزوجة او الزوج المجني عليه .

غير انه في حالة غياب احد الزوجين خارج تراب المملكة المغربية فأنه يمكن للنيابة العامة ان تقوم تلقائيا بمتابعة الزوج الاخر الذي يتعاطى الخيانة الزوجية بصفة ظاهرة ."

من هذه المادة نستخلص ان اركان جنحة الخيانة الزوجية هي :
Ø علاقة جنسية
Ø ارتباط الجاني بعقد زواج
Ø القصد الجنائي

أولا : علاقة جنسية
يتحقق الركن المادي لجريمة الخيانة الزوجية بالمواقعة، وذلك كجريمة الفساد، و لا يجوز للمحكمة ان تقرر الادانة الا ادا اقتنعت بحصول الوقاع، و عليها ان تبرز في حكمها هذا الاقتناع الذي تستخلصه من الاعتراف الصريح للمتهم او من المحضر المحرر في حالة التلبس، و كما سبق في جريمة الفساد ليس من الضروري ان يتضمن محضر التلبس معاينة تنفيد العنصر المادي للجريمة، و لكن يتعين ان تكون الوقائع المعاينة و المسجلة في المحضر تدل بوضوح على ارتكاب الجريمة حتى يكون استنتاج المحكمة سليما.

و من هنا تظهر السلطة التقديرية للمحكمة الموضوع في تفسير الوقائع و استقصاء الادلة،دون رقابة محكمة النقض غير ان هذه الاخيرة تتدخل فقط حين نقصان تعليل المحكمة او لم تبين المحكمة بما فيه الكفاية الوقائع التي استخلصت منها تحقق الفعل المادي لجريمة الخيانة الزوجية .

ثانيا :ارتباط الجاني بعقد زواج 
تتطلب جريمة الخيانة الزوجية في تحققها،ان يكون الجاني متزوجا وذلك لتمييزها عن جريمة الفساد كما سبق دكره في البحث الاول، حيث اذا كان كل من طرفي العلاقة متزوجا فانه يعتبر مرتكبا لجريمة الخيانة الزوجية بالا صالة، اي مستمدا الوصف الاجرامي من ذات تصرفه الشخصي،اما اذا كان احدهما غير متزوج فان تكييف جريمته يسري عليه من الوصف الشخصي لشريكه في العلاقة و هو وصف الزوجية،

وعقد الزواج يستوي ان يكون صحيحا او فاسدا مختلفا في فساده، حيث انه في هذه الحالة الاخيرة ينتج قبل الحكم بفسخه جميع اثار الزواج الصحيح، وتعتبر الرابطة الزوجية قائمة خلال عدة الطلاق الرجعي، ويتحقق بالتالي وصف الخيانة الزوجية بالنسبة للرجل و المرأة الممارسة للعلاقة الجنسية مع الغير.

كما يبقى عقد الزواج منتجا لأثاره في فترة النازعة القضائية الى ان يصدر الحكم النهائي لطلاق، كما انه يتعين ان تكون العلاقة الزوجية قائمة وقت ارتكاب الجريمة .

ثالثا: القصد الجنائي 
يتحقق القصد الجنائي في جنحة الخيانة الزوجية، بتوافر الادراك و الاختيار من جهة،مع عدم الجهل بالرابطة الزوجية من جهة ثانية.

· الادراك و الاختيار :
يعد الادراك من بين اهم الشروط لتوفر القصد الجنائي،حيت اذا انتفى بسبب خلل عقلي او في حالة سكر غير اختيارية او في حالة تخدير،او تنويم، لا يتحقق القصد الجنائي في الجريمة، اما اذا كان تناول المسكر او المخدر اختياريا و بدون ضرورة تبقى المسؤولية قائمة و لا ينتفي القصد الجنائي،عملا بالمادة 137 من القانون الجنائي التي تنص :"السكر و حالات الانفعال او الاندفاع العاطفي او الناشئ عن تعاطي المواد المخدرة عمدا،لا يمكن بأي حال من الأحوال ان يعدم المسؤولية او ينقصها "

كما ينتفي الاختيار بكل تأثير على الإرادة تجعل الفاعل يقدم على الفعل دون اختياره ورضاه،ويبدو تطبيق نفس الحكم في حالة انتفاء رضى الرجل و استعمال الضغط من جانب المرأة،فكل وسيلة ضغط استعملتها المرأة و انتفى بها اختيار الرجل و رضاه،اعتبر الفعل مسا بعرض و ليس خيانة زوجية،

فجريمة الخيانة الزوجية لا يرتكبها فرد واحد في حالة الضغط من جانب احدهما، حيث يتعين ان يكون هذا التأثير واضحا .

· عدم الجهل بالرابطة الزوجية :
من المستبعد ان يقبل من المتهم الدفع بعدم علمه بالرابطة الزوجية التي تربطه لزوجه، لكن يمكن في حالات نادرة كما اذا صدر الحكم بثبوت الزوجية ولم يبلغ اليه بعد .

وهذا العنصر و هو العلم بالرابطة الزوجية مطلوب بالنسبة للزوج الجاني نفسه،اما علمه بزواج شريكه في الجريمة فليس ضروريا لتحقق القصد الجنائي.

الفقرة الثانية :عقوبة جريمة الخيانة الزوجية في القانون الجنائي المغربي
انطلاقا من الفصل 491 من القانون الجنائي الذي ينص،"يعاقب بالحبس من سنة الى سنتين احد الزوجين الذي يرتكب الخيانة الزوجية، و لا تجوز المتابعة في هذه الحالة الا بناء على شكوى من الزوجة او الزوج المجني عليه .

غير انه في حالة غياب احد الزوجين خارج تراب المملكة المغربية فأنه يمكن للنيابة العامة ان تقوم تلقائيا بمتابعة الزوج الاخر الذي يتعاطى الخيانة الزوجية بصفة ظاهرة ."

نستخلص من الفصل 491 ان المشرع عاقب احد الزوجين الذي يرتكب الخيانة الزوجية بعقوبة مشددة، 

ولكن الاشكال المطروح هنا هو اذا كان الطرفان معا متزوجين، حيث ان الفصل جاء بصياغة" أحد الزوجين" وليس هما معا، هنا نشير ان هذا الاشكال غير مطروح في التشريع الجنائي الاسلامي، ذلك ان الشريعة الاسلامية فرقت بين المحصن و البكر في عقوبة الزنى، و خففت عقوبة البكر و شددت عقوبة المحصن، و علة التخفيف على البكر هي علة التشديد على المحصن، فإدا لم يتزوج وغلبته على عقله و عزيمته الشهوة فعقابه ان يجلد مائة جلدة، و يغرب سنة وشفيع في هذه العقوبة الخفيفة، تأخيره في الزواج الذي ادى به الى الجريمة،اما اذا تزوج فأحصن ثم اتى الجريمة فعقوبته الجلد و الرجم،لأن الاحصان يسد الباب على الجريمة.

لهذا يلاحظ ان صفة الزوجية من جهة تشكل ظرفا ماديا في الجريمة لأنها تغير وصفها من جنحة فساد الى جنحة الخيانة الزوجية،و تشدد بالتالي عقابها،اما الظرف العينية المتعلقة بالجريمة و التي تغلظ العقوبة او تخفضها فإنها تنتج مفعولها بالنسبة لجميع المساهمين او المشاركين في الجريمة، ولو كانوا يجهلونها حيث ذهب المجلس الاعلى في قرار له ان" حيث ان الثابت من تنصيصات الحكم المطعون فيه ان الطاعن ضبط في حالة التلبس بالاتصال الجنسي مع المرأة (ح) مع علمه بأنها متزوجة،وان هذا الفعل يكون جنحة الخيانة الزوجية بالنسبة للمرأة المذكورة،ويكون مشاركة في الجنحة المشار اليها بالنسبة للطاعن".

المطلب الثاني: قيود المتابعة في جريمة الخيانة الزوجية ووسائل إثباتها
تعد جريمة الخيانة الزوجية من الجرائم المقيدة بشرط اساسي لتحريك الدعوى العمومية، المنصوص عليها في الفصل الثالث من قانون المسطرة الجنائية الا وهي الشكوى، فالفصل 491 من القانون الجنائي اشترطه وذلك بتقديم زوج الجاني بشكاية يطلب فيها المتابعة (الفقرة الاولى)،اضافة الى حصر المشرع في الفصل 493 وسائل اثبات الخيانة الزوجية التي لا يجوز مخالفتها (الفقرة الثانية).

الفقرة الاولى : قيود المتابعة في جريمة الخيانة الزوجية 
اشترطت المادة 491 من القانون الجنائي شرطا هاما لتحريك الدعوى العمومية الا وهو الشكوى، و يمتنع على النيابة العامة تحريك الدعوى قبل التوصل به .

الا ان القانون خفف من هذا القيد في حالة محدد كما جاء في الفصل 491.

"غير انه في حالة غياب احد الزوجين خارج تراب المملكة المغربية فأنه يمكن للنيابة العامة ان تقوم تلقائيا بمتابعة الزوج الاخر الذي يتعاطى الخيانة الزوجية بصفة ظاهرة ."

وتحدث هذه الحالة مثلا في حالة اذا كان الزوج عاملا في المهجر او جنديا في ساحة المعارك و اثناء ذلك ساءت سيرة الزوجة الى حد فاضح قد يؤدي الى بث الاضطراب بين الناس، خاصة في الوسط البدوي.

ولكن القانون مع ذلك فتح الباب لتوبة ينص عليه الفصل 492 من القانون الجنائي " تنازل احد الزوجين عن شكايته يضع حدا لمتابعة الزوج او الزوجة المشتكى بها عن جريمة الخيانة الزوجية " و اكثر من ذلك يضيف الفصل :

"فإذا وقع التنازل بعد صدور حكم غير قابل للطعن، فإنه يضع حدا الأثار الحكم بالمؤاخذة الصادر ضد الزوج او الزوجة المحكوم عليها "

الا انه تبعا للفقرة الثالثة من نفس الفصل" لا يستفيد مشارك الزوجة و لا مشاركة الزوج مطلقا من هذا التنازل"

وهكذا نصل الى نتيجة هي الحكم على المشارك في فعل اصلي لم يتابع الفاعل من اجله او لم يحكم عليه، و علاوة على ذلك يبدو ان المشارك في الخيانة الزوجية كان يجب في الحقيقة ان يعتبر شريكا و مساهما فيها الأن مشاركته في الجنحة مادية و مباشرة.

ومن هنا نستخلص ان المشرع عندما قيد النيابة العامة في المتابعة في الخيانة الزوجية في الفصل 491 قرر:

ان الرابطة الزوجية التي تربط بين (الشاكي و الزاني) مسألة تهمهما وحدهما دون باقي افراد المجتمع، اي من متعلقات الحقوق الشخصية الجائز التعامل فيها،حيث في حالة تدخل النيابة العامة تلقائيا،قد يعتبر تدخلا في الشؤون الداخلية لهدين الزوجين،اعتبارا لما لهذه الشؤون من مساس بالأسرة و إثارة الفضائح.

الفقرة الثانية : وسائل اثبات جريمة الخيانة الزوجية : 
تنص المادة 493 من القانون الجنائي على انه : "الجرائم المعاقب عليها في الفصلين 490 و 491 لا تثبت الا بناء على محضر رسمي يحرره احد ضباط الشرطة القضائي في حالة التلبس، او بناء على اعتراف تضمنته مكاتب او اوراق صادرة عن المتهم او اعتراف قضائي "

لهذا خرج المشرع في هذا الصدد عن مبدأ حرية الاثبات الجنائي المنصوص عليه في الفصل 288 من ق م ج و فرض على القاضي وسائل معينة لا يمكن له تجاوزها وهي 

أولا : محضر ضابطة الشرطة القضائية الذي يحرره في حالة التلبس .
ثانيا: الاعتراف الكتابي للمتهم.
ثالتا: الاعتراف القضائي 

اولا: محضر ضابطة الشرطة القضائية الذي يحرره في حالة التلبس .
حددت المادة 58 من م ج الحالات التي تعتبر فيها الجريمة في حالة تلبس كما يلي :

"اولا : في حالة انجاز الفعل الجنائي او على اثر انجازه.

ثانيا: في حالة ما إدا كان الفاعل ما زال مطاردا بصياح الجمهور

ثالثا: في حالة اذا وجد المجرم بعد مرور زمن قصير على ارتكاب فعلته حاملا اسلحة او اشياء يستدل منها على انه شارك في الفعل الاجرامي او وجدت عليه اثار او امارات تثبت مشاركته...."

ويبدو ان القابل لتطبيق من هذه الحالات على جريمة الفساد و الخيانة الزوجية هما الحالتان الاولى و الثانية، الأن المادة 493 

و يخضع المحضر المحرر في حالة التلبس بالنسبة لقيمته الاثباتية الأحكام المادة 291 م ج التي تقضي " بأن المحاضر و التقارير التي يحررها في شأن التبت من الجنح و المخالفات ضباط الشرطة القضائية و جنود الدرك يوثق مالم يثبت ما يخالف ذلك" 

ويتعين على المحكمة عرض المحضر للمناقشة طبقا للمادة 289 م ج كما يحق للمتهم ان يثبت خلاف ما جاء فيه من تلبس بأية و سيلة من الوسائل الاثبات مثل القرائن و الشهود .
ثانيا: الاعتراف الكتابي للمتهم 

تشمل هذه الوسيلة كل اعتراف بارتكاب الجريمة،صدر عن المتهم كتابة، سواء كتبه بخط يديه او املاه على غيره، 

حيث يخضع هذا الاعتراف في قيمته الاثباتية للسلطة التقديرية للمحكمة مثل ما تفعل بالاعتراف غير القضائي في سائر الجرائم، فتتأكد اولا من صدور المحرر من المتهم، و تحدد مدلول الصيغة التي سجل بها الاعتراف ثم تعتمده.

ثالثا: الاعتراف القضائي
يقصد به الاعتراف الصادر من المتهم في الجلسة العمومية، لأنه الذي ينطبق مفهوم الاعتراف القضائي، اما الذي يصدر امام قاضي التحقيق او القاضي الباحث في المتهم، يدلي به في الجلسة السرية، و بذلك يفقد اهم عنصر للاعتراف القضائي الذي يصدر و يناقش في جلسة المحاكمة ,

وفي الاخير فإن الدكتور الخمليشي اقر انه يمكن للمحكمة اضافة وسائل اثبات لم ترد في المادة 493، على اساس ان تلك الإضافة مجرد تأكيد الاثبات،المستخلص من الوسائل المذكورة في المادة 493، فهي بذلك تعتبر مجرد تعليل زائد على التعليل القانوني و لا يؤثر فيه، ( حيث يمكن لها الاستدلال مثلا بالقرائن باعتبارها بيانا للعناصر التي جعلتها تقتنع بصدق الاعتراف او المحضر المحرر. 

لكن يمنع عليها ان تجعل من تلك القرائن وسيلة اثبات مباشرة للجريمة او تضمينها لإحدى وسائل الواردة في المادة 493 لتقدير قيمتها الإثباتية .

وللمحكمة السلطة التقديرية في تقدير القيمة الاثباتية لتلك الوسائل الثلاث حيث ذهبت محكمة النقض في قرار لها على انه "لا تثبت الخيانة الزوجية الا بإحدى وسائل الاثبات المحددة حصرا في الفصل 493 من القانون الجنائي، وهي محضر رسمي يحرره احد ضباط الشرطة القضائي في حالة التلبس او اعتراف تضمنته مكاتب او اوراق صادرة عن المتهم او اعتراف قضائي، وبالتالي لاتكون المحكمة الزجرية قناعتها في ثبوت الجريمة على وسيلة اتباث أخرى غيرها حتى ولو كانت جينية قاطعة في موضوع النسب".

خاتمة 
لقد حاولنا استقراء و تحليل جريمة الخيانة الزوجية فقها و قانونا، مزاوجين في ذلك بين جهد الفقهاء الأجلاء، واراء الباحثين القانونيين، لعله تضح لنا الصورة و يزول الغموض و تتلاشى الشوائب، وفق منهج تحليلي و خطة تصميمية، لأن أي موضوع مهما تفطن صاحبه و اتسعت جوانبه و كثرت مباحثه لا يمكن ان يحيط بجميع الإشكالات، لذلك فقط المرور على اهم الاشكالات مرور الكرام بأسلوب بسيط ودون اطناب او حشو في الكلام، تكريسا للقاعدة "خير الكلام ما قل و دل لا ما كثر و أمل".

واهم خلاصة يمكن الختام بها ان الأسرة الخلية الأساسية في بناء كل مجتمع، وأن أي مساس بها سواء كان من داخلها أو من خارجها يعبر عن مساس بالمجتمع. و لهذا تعد جريمة الخيانة الزوجية كما سبق ذكره سلفا من اخطر المعضلات الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع والتي يجب على المشرع المعاملة معها بصرامة اكثر لهذا نقترح ما يلي :

· ينبغي أن يعاد النظر في المواد 490 و491 و 492 
· سد كل الذرائع التي تؤدي إلى الخيانة الزوجية 

· تجريم الفعل جرما قاطعا وإبعاد إمكانية التنازل وليتحمل كل مذنب عواقب أفعاله و بذلك سننقص من هذا النوع من الجرائم
· إضافة غرامة مالية إلى العقوبتين السالفتي الذكر يدفعها المتورطين في جريمة الفساد 

· يجب ان تتضاعف الغرامة ضد كل من يزني مع امرأة متزوجة تخصص لفائدة مؤسسات رعاية الأبناء المتخلى عنهم وأبناء الأمهات العازبات حتى يتحمل كل ذي فعل نتيجة فعله لأن الأب هو المسؤول عن نفقة الأبناء و حتى لا تختلط الأنساب وأن لا نتسبب في مأساة نفسية و اجتماعية ضد هؤلاء الأبناء.

طالب باحث ماستر قانون الخاص بكلية العلوم القانونية . جامعة ابن زهر